views

يمثل العيش مع متلازمة تكيس المبايض العديد من التحديات للأنثى، منها العاطفية والجسدية على حد سواء. ولكون النظام الغذائي يلعب دورا رئيسيا في ظهور الأعراض، يمكن إدارة هذه المتلازمة عبر اتباع نظام غذائي مصمم خصيصا لمرضى تكيس المبايض. فعلى كل الأحوال سيساعدك اتباع نظام غذائي لتكيس المبايض على إنقاص وزنك إضافة إلى زيادة خصوبتك (زيادة فرص الحمل).
إذا تم تشخيصك مؤخرا بمتلازمة التكيسات، أو كنت تكافحين أعراضك لفترة طويلة، فيمكنك استعادة السيطرة على صحتك وخصوبتك عن طريق تغيير الأطعمة التي تتناولينها من خلال اتباع هذا النظام الغذائي.
وخلال هذا المقال، سنحاول -بحول الله- إلقاء الضوء على دايت تكيس المبايض، وبيان ما هي الأطعمة التي ينصح بها، وما هي الأطعمة التي يجب تجنبها، وما وجه الشبه بينه وبين بعض الأنظمة الغذائية الأخرى، وذلك حسب الدراسات العلمية حول الموضوع، وسوف تكونين قادرة في نهاية هذا المقال -إن شاء الله- على تصميم نظام غذائي لتكيس المبايض بما يفيدك في إدارة هذه المتلازمة (متلازمة تكيس المبايض/ PCO).
هي حالة مرضية تنتشر بين السيدات في عمر الإنجاب، حيث تعاني منه سيدة بين كل 10 سيدات في تلك المرحلة العمرية.
من بين العلامات والأعراض الشائعة: صعوبة إنقاص الوزن، وزيادة الدهون في منطقة الخصر، وعدم انتظام الدورة الشهرية، والعقم، وآلام الحوض، وزيادة كثافة الشَعْر في غير أماكنه المعتادة، وتساقط شعر الرأس، وارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون، وانتشار حب الشباب، والقلق، والاكتئاب (كما هو موضح بالصورة في الأسفل).

أعراض متلازمة تكيّس المبايض
تُمثل متلازمة تكيس المبايض 80% من حالات العقم وذلك حسب تقديرات الجمعية الأمريكية للطب التناسلي، ويرجع سبب العقم هنا لعدم حدوث التبويض عند النساء (Anovulatory infertility).
يتضمن العلاج في البداية الالتزام بإرشادات ما قبل الحمل، مثل تغيير نمط الحياة (فقدان الوزن واتباع نظام غذائي مناسب)، وتناول حمض الفوليك؛ لمنع خطر عيوب الأنبوب العصبي الجنيني، والامتناع عن تناول التبغ والكحول. ولمزيد من الإرشادات والنصائح يمكنك قراءة هذا المقال: نصائح وإرشادات للحامل.
تحدث متلازمة تكيس المبايض بسبب عدد من العوامل الوراثية والبيئية، وهناك فرضية بأن ما تتعرض له الأنثى من أخطار قبل الولادة تساهم في إصابتها لاحقا بمتلازمة تكيس المبايض، ولكن هناك عوامل أخرى تساهم في ظهورها خلال فترة البلوغ، وخاصة النظام الغذائي وأسلوب الحياة وهما محور حديثنا في هذا المقال.
للإجابة نحتاج أولا إلى فهم العلاقة بين النظام الغذائي والمرض، فنجد أن الطعام يرتبط بمتلازمة التكيس من جهتين الأولى: سوء تنظيم مستوى السكر في الدم، والثانية: حدوث الالتهابات. وهاتان الآليتان يؤديان إلى اختلال هرمونات الجسم والذي بدوره يؤدي إلى ظهور أغلب أعراض التكيسات.
ولمزيد من التوضيح، نقول إن نوعية الطعام التي لا تتحملها الأنثى، تؤثر سلبا على بطانة الأمعاء الداخلية، ما يؤدي إلى حدوث التهابات كرد فعل من الجسم، مما يفاقم من أعراض التكيسات. وكذا الأطعمة التي تُسبب زيادة حادة في مستويات السكر في الدم تحتاج إلى كميات كبيرة من الإنسولين لضبط مستوى السكر في الدم، وعندما يسبب نظامك الغذائي ارتفاع لمستويات الأنسولين كثيرا، يمكن أن يحدث مقاومة للأنسولين، والتي تؤثر على الخصوبة ونمو الجلد والشعر والصحة النفسية.
وعليه، فإن إدارة الالتهاب وتنظيم مستوى السكر في الدم هما المفتاح للسيطرة على متلازمة تكيس المبايض على المدى الطويل.
على الرغم من عدم وجود نظام واحد محدد يصلح للجميع، إلا أن الأطعمة الكاملة الغنية بالمغذيات ضرورية، حيث تساهم هذه الأطعمة في تحسين صحة الأمعاء وتنظيم نسبة السكر في الدم.
تُحصِّل النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض أفضل النتائج عموما عند اتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات، وعالي الدهون، ومعتدل البروتين.
ويعد الحصول على 50 – 60% من السعرات الحرارية من الدهون طريقة قوية بشكل خاص لتعزيز خسارة الوزن وتحسين استجابة الخلايا للإنسولين. وبافتراض تناول كمية كافية من البروتين، فإن هذا يترك المجال لنحو 20 – 30% من الطاقة المكتسبة من الكربوهيدرات المنخفض المؤشر الجلايسيمي (GI).
الكربوهيدرات منخفضة المؤشر الجلايسيمي: هي كربوهيدرات تحوي عادة نسبة كبيرة من الألياف الغذائية؛ حيث أن الألياف تبطئ معدل ارتفاع مستويات السكر في الدم، ويعد هذا هو أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الأطعمة الغنية بالألياف مفيدة في العموم.
تعد أيضا الأطعمة البروبيوتيك والبريبايوتك (Probiotic and prebiotic foods) أحد المكونات الرئيسية الأخرى للحفاظ على صحة الأمعاء. تحتوي البروبيوتيك على عدد معين من بكتيريا الأمعاء “الجيدة”. أما الأطعمة البريبايوتك، فتوفر العناصر الغذائية اللازمة لميكروبيوم (Microbiome) الأمعاء الصحي.
يجب أن تمثل الخضروات غير النشوية الجزء الأكبر من وجبات دايت تكيس المبايض. حيث تعمل الخضروات غير النشوية على تحسين صحة الأمعاء وتساعد في تنظيم نسبة السكر في الدم، كما أنها توفر العديد من الفيتامينات والمعادن والمغذيات النباتية.
ينصح عادة بجنب الأطعمة عالية المؤشر الجلايسمي، والأطعمة التي تتسب في اضطرابات الجهاز الهضمي أو التهابه مثل: الجلوتين، ومنتجات الألبان. وبالرغم من عدم وجود بحث علمي يدعم ذلك، إلا أن السيدات اللائي تجنبن تناول الجلوتين شاهدن تحسن كبير في حالاتهن الصحية.
من الأفضل أيضا تجنب الأطعمة المصنعة، وغالبا ما تحتوي هذه الأطعمة على زيوت نباتية صناعية وإضافات غذائية مختلفة تسبب الالتهاب.
فيما يلي عدد من الأطعمة التي ينصح بتناولها في حال اتباع حمية تكيس المبايض:
الأطعمة الصحية الغنية بالدهون:
الأطعمة الصحية الغنية بالكربوهيدرات:
الأطعمة الصحية الغنية بالبروتين:
الأطعمة البروبيوتيك:
الخضروات الغنية بالبريبايوتك:
الخضروات غير النشوية:
فيما يلي عدد من الأطعمة التي ينصح بالابتعاد عنها في حال اتباع دايت لتكيس المبايض:
الأطعمة التي لا تساعد في ضبط مستوى السكر في الدم:
الأطعمة التي تساهم في حدوث الالتهاب:
ما الفرق بين النظام الغذائي لمتلازمة تكيس المبايض ونظام الكيتو الغذائي؟
في نظام الكيتو: يجب أن يقتصر استهلاك الكربوهيدرات على أقل من 5% من إجمالي السعرات الحرارية.
أما في نظام دايت التكيسات: يُوصى بتناول الكربوهيدرات بنسبة 20% إلى 30%.
ولمزيد من المعلومات حول الكيتو دايت، يمكنك مراجعة هذا المقال: نظام الكيتو.
هل الصيام المتقطع مفيد كرجيم لمرضى تكيس المبايض؟
بالنسبة للنساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض فقد أظهرت الدراسات، أن الحد من تناول الطعام في غضون ثماني ساعات يوميا يمكن أن يحسن من تكوين الجسم، وحساسية الخلايا للإنسولين، والحيض، والالتهاب المزمن، وتنظيم الأندروجين. وباستثناء أي أخطار محتملة لاضطرابات الأكل؛ يعد الصيام المتقطع طريقة مفيدة لتحسين نتاج النظام الغذائي لمتلازمة تكيس المبايض.
ما الفرق بين دايت متلازمة تكيس المبايض وحمية البحر المتوسط ؟
يتشابه نظام البحر المتوسط مع نظام متلازمة تكيس المبايض في كونهما أحد الأنظمة الغذائية المضادة للالتهابات، وهناك الكثير من الأطعمة المشتركة بين هذين النظامين. إلا أن النظام الغذائي لمتلازمة تكيس المبايض يحوي كميات أكبر من الدهون المشبعة والمصادر الحيوانية للبروتين، وكميات أقل من الكربوهيدرات، والجلوتين ومنتجات الألبان.
ما الفرق بين رجيم تكيس المبايض وحمية داش؟
تم تصميم حمية داش لوقف ارتفاع ضغط الدم في تسعينيات القرن الماضي مع التركيز الرئيسي على الحد من الدهون المشبعة والسكر والملح. ومع تطور العلم حاليا، فإن دايت تكيس المبايض لا يقيد الدهون المشبعة أو الملح.
في حين يعد النظام الغذائي من أفضل الحلول الناجعة لمتلازمة تكيس المبايض، فمن المعروف أن التغييرات الأخرى في أسلوب العيش تعمل على تُحسن الحالة، ومنها ما يلي:
تساهم الرياضة في تحسين حساسية الإنسولين وتحسين هيئة الجسم لدى السيدات المصابات بمتلازمة تكيس المبايض. والرياضة بنوعيها تفيد هنا، فنجد أن التمارين الهوائية (الكارديو) تقلل من الالتهابات، بينما تمارين المقاومة تُنظم الهرمونات الجنسية.
وقد خلصت مراجعة منهجية لـ 37 تجربة منضبطة عشوائية (RCTs) إلى فاعلية التمارين الرياضية في تقليل الضغط النفسي والقلق والاكتئاب.
تحسين جودة النوم يساهم في تحسين خيارات الطعام عند الفرد، مثل تقليل الرغبة في الأطعمة السكريّة. في حين أن ضعف جودة النوم يرتبط بزيادة مؤشرات الالتهاب في الجسم، وهو ما يؤدي إلى تفاقم أعراض متلازمة تكيس المبايض.
يساهم الضغط النفسي في زيادة حدوث الالتهابات وكذا حدوث مقاومة للإنسولين، وقد أظهرت الدراسات أنه عند التعرض لموقف اجتماعي مرهق، يكون الأثر النفسي على السيدات المصابات بتملازمة تكيس المبايض أكبر من غيرهن.
وفي دراسة هي الأولى من نوعها، وجد باحثون أمريكيون أن خطر الإصابة بالعقم يتضاعف لدى النساء التي تعاني من أعلى ضغط نفسي مقارنةً بالنساء الأكثر استرخاءا، وبالنظر إلى هذه النتائج، فمن المرجح أن يؤدي الحد من التوتر والضغط النفسي إلى المساعدة في إدارة متلازمة تكيس المبايض.
قد تود الاطلاع على…
كتب هذا المقال د. صبحي بعد الرجوع لعدة مصادر أهمها:
وتمت المراجعة بواسطة الفريق الطبي المُراجع لموقع بيمارستان أر إكس.